عبد الملك الجويني
174
نهاية المطلب في دراية المذهب
على هيئة صلاة الإسلام ، فنحكم بإسلامه ، لما ذكروه في حق المرتد . ولو قال قائل بهذا ، لكان صائراً إلى مذهب أبي حنيفة ( 1 ) ، فإنه يجعل الصلاة من الكافر إسلاماً ، وهذا ما لا سبيل إلى القول به . وتلك المسألة فيها غموض ، وإن تناهينا في تقرير حقيقتها ، فإنا ذكرنا أن من الأفعال ما يوجب الكفر ، كالتقرب إلى الصنم ، فالذي ذكره العراقيون في أن الصلاة تكون إيماناً في الصورة التي ذكروها في البعد كما حكيناه عن شيخنا في أن التقرب إلى الصنم لا يكون كفراً ، ولا تعويل على الأمرين جميعاً . فصل قال : " ولا يُسبى للمرتدين ذرية . . . إلى آخره " ( 2 ) . 11039 - مضمون هذا الفصل الكلام في أولاد المرتدين . فنقول أولاً : إذا التحق المرتدون رجالاً أو نساء بدار الحرب ، لم نثبت لهم حكمَ أهل الحرب بوجه ، ومهما ( 3 ) ظفرنا بهم ولم يُسلموا ، ضربنا رقابهم ، ولا نسترقهم ، ولا نسبي النساء منهم . فأما أولادهم ، فالولد الذي حصل العلوق به في الإسلام ، فالردة الطارئة لا تغير حكمه ، سواء فرض ارتداد الأبوين بعد الانفصال ، أو قدر ذلك والجنين مجتن ، فحكم الإسلام لا يزول ؛ إذ الإسلام يستتبع الولد لقوته وسلطانه ، والردة لا تستتبع المولود . ولو حصل العلوق بالولد في حالة الردة - وذلك بأن تعلق مرتدة من مرتد ، فحاصل ما ذكره الأصحاب ثلاثة أقوال : أحدها - أن للولد حكم الردة ، نظراً إلى الأبوين ، والقول الثاني - أن الولد في حكم الكافر الأصلي ، فإنه لم يباشر الردة ولا الإسلام ،
--> ( 1 ) ر . حاشة ابن عابدين : 1 / 235 ، الاختيار : 4 / 150 . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 165 . ( 3 ) مهما : بمعنى : إذا .